|
تجارب محلية
- تخصيص قطاع الهاتف السعودي : يعتبر الهاتف السعودي أحد القطاعات النموذجية للانتقال من الكيان الحكومي إلى التجاري حيث تحول إلى مسمى : " شركة الإتصالات السعودية " بتاريخ 15/8/1418 هـ الموافق 15/12/1997م . ثم صدر قرار مجلس الوزراء في تاريخ 23/12/1418هـ الموافق 20/4/1997م الذي تم بموجبه تحويل قطاع الهاتف إلى شركة مساهمة. وقد باشرت الشركة أعمالها إعتبارا من 6/1/1419هـ الموافق 2/5/1998م كمرحلة أولى من مراحل تخصيصها.وفي 5 ربيع الأول 1422هـ ( الموافق 28 مايو 2001م) تم تأسيس (هيئة الإتصالات السعودية) لتنظيم قطاع الإتصالات في المملكة. ودخل مرفق الإتصالات حيز التطبيق الفعلي للتخصيص عندما وافق مجلس الوزراء على قرار المجلس الإقتصادي الأعلى رقم (23/9) وتاريخ 29/6/1423هـ بشأن بيع جزء من أسهم شركة الاتصالات السعودية التي تمتلكها الدولة بالكامل.وقد أدى التخصيص إلى أن يحقق هذا المرفق نتائج إيجابية في أدائه. ووفقا للتقارير المنشورة فقد تمكنت الشركة من تحقيق إنجازات باهرة, تمثلت في أن الدولة كسبت حوالي 43 مليار ريال عبر العائد على الخدمة والأرباح, وبيع 30% من أسهمها في الشركة, وبلغ حجم قيمتها السوقية أكثر من 120 مليار ريال . وكان قطاع الاتصالات بالمملكة قبل التخصيص يعاني من تهالك الخدمة وضعف الشبكات ووجود قوائم انتظار للخدمة وتدني خدمات المعلومات. أما الآن - بعد التخصيص – فإن الشركة تمتلك أكبر شبكة في المنطقة كما أن عدد الموظفين بالشركة قد زاد وارتفع مستوى تأهيلهم وقدراتهم الإنتاجية.
- تخصيص خدمات الموانئ : تعد الموانئ السعودية من بين أنشط المرافق في المملكة اتجاها نحو التخصيص, كونها تتبنى برنامجا طموحا يتم من خلاله إسناد جميع أعمال تشغيل الأرصفة والمعدات التابعة للمؤسسة العامة للموانئ وصيانتها وإدارتها إلى القطاع الخاص لإدارتها بإسلوب تجاري. وذلك استجابة للأمر السامي الكريم الصادر في مارس من عام 1997م الذي يوجه بتخصيص الخدمات التي تقدمها المؤسسة وتحويلها إلى القطاع الخاص.ووفقا لذلك أسندت المؤسسة العامة للموانئ سبعة وعشرين مشروعا للقطاع الخاص وذلك حتى عام 1422/1423 هـ (2002م), وبعقود تتراوح فتراتها بين عشر سنوات وعشرين سنة. وقد اشتملت هذه المشاريع على جميع أنواع الخدمات المقدمة في الموانئ البحرية مثل نقل الركاب ومناولة الحاويات, ومناولة الحبوب السائبة, وتقديم الخدمات البحرية.وقد أظهرت النتائج للفترة التي انقضت من البرنامج, أن تطورا ملحوظا في كفاءة الموانئ قد تحقق, وأن استثمارات كبيرة قد تم استقطابها وأسهمت في توفير المعدات والأصول المستخدمة في تقديم الخدمات وتحديثها.
تجارب دولية
- تجربة التخصيص في بريطانيا : لقد ارتبط التخصيص في بريطانيا باسم السيدة مارجريت ثاتشر رئيسة وزراء بريطانيا خلال الفترة 1979-1990م حيث كانت مقتنعة - وكذلك حكومتها – بأن الصناعات التي تمتلكها الدولة لا تعمل بكفاءة, كما أنها كانت تطمح إلى أن يتحول أكبر عدد من المواطنين إلى مالكين للأسهم. وقد كان ذلك هو الدافع نحو التخصيص. وعزز ذلك التوجه الأوضاع المتردية في بعض القطاعات ذات العلاقة المباشرة بخدمة الجمهور, مثل خدمات الهاتف والبريد وغيرها فقد كان الوضع سيئا.وبدأت الحكومة في معالجة تلك الأوضاع بطرح برنامج واسع للتخصيص بدأته بتخصيص 350.000 وحدة سكنية حكومية وتم القيام بأول طرح عام لـ (5%) من أسهم شركة بريتش بتروليوم في نوفمبر 1979م.وفي عام 1981م تم بيع " بريتش أيروسبيس " وهي شركة كبرى تعمل في تصنيع الطائرات الحربية والمدنية وتبعها العديد من الشركات والمؤسسات الأخرى. وبيعت شركة " بريت أويل " وهيئة الموانئ عام 1983م وشركة جاغوار للسيارات في عام 1984م. وفي عام 1984 تم طرح أسهم شركة الهاتف.لقد مثلت التجربة البريطانية في تحويل الأصول المملوكة للدولة إلى القطاع الخاص والتي بلغت حوالي خمسين مرفقا كبيرا وبضع مئات من الأعمال الصغيرة نموذجا رياديا في هذا المجال ليس فقط في الأساليب التي استخدمت , ولكن أيضا في النجاحات التي يمكن التطلع لتحقيقها. ومن تلك النجاحات لتي تحققت : • تمكنت الصناعات البريطانية من الإرتقاء بمستوى أدائها بعد التخصيص. • حققت أسهم الشركة ارتفاعا في مستوى قيمتها يزيد على المتوسط العام لبقية الأسهم في السوق المالية. • أزاحت عملية التخصيص أعباء مالية ضخمة عن كاهل الحكومة.
- تجربة التخصيص في ماليزيا : بدأت خطوات التخصيص في دولة ماليزيا 1980م بإنشاء وحدة التخطيط الاقتصادي, وتتبع إداريا مكتب رئيس الوزراء. وقد حددت وظائف وحدة التخطيط الاقتصادي ودورها في عملية التخصيص فيما يلي : • صياغة السياسات والاستراتيجيات للتنمية الاقتصادية. • إجراء البحوث الاقتصادية. • تقديم المشورة للحكومة حول الموضوعات الاقتصادية. • إعداد المشروعات وتهيئتها للتخصيص. • مسؤلية إعداد ميزانية التنمية وتطويرها. • القيام بأعمال التنسيق للجنة الاستثمار الأجنبي. • إدارة برامج " التعاون الفني الماليزي ". وشملت المشروعات التي تم تخصيصها عدة مجالات منها الخطوط الجوية الماليزية والطرق السريعة ومشروع السيارات الوطني وخدمات البريد والاتصالات ومشروع الصرف الصحي الوطني. الدروس المستفادة من تجربة ماليزيا : لتحقيق مزايا التخصيص لابد من وجود مناخ استثماري مناسب لنموها وضرورة وجود قطاع خاص متطور بالاضافة إلى : • وجود قبول وإجماع وطني للبرنامج. • التزام قوي من جانب الحكومة بتنفيذ البرنامج. • الدعم من العاملين والإدارة في المؤسسات المزمع تخصيصها. • وعي عام لدى المواطن بدور التخصيص وأهميته. • تحديد واضح بالنسبة للوظائف والمهام. • التخطيط والتنسيق لضمان نجاح عملية التخصيص.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ المصدر : كتاب التخصيص في المملكة العربية السعودية 1424هـ |